ابن أبي الحديد
126
شرح نهج البلاغة
ومنها : إنه أتى عليه السلام بالمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة ، فقال : يا حمراء ويا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري . هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه قال ابن قتيبة : هذا مثل ضربه ، وكان الأصمعي يقوله ( وهجانه فيه ) ، أي خالصه ، وأصل المثل لعمرو بن عدي ابن أخت جذيمة الأبرش ، كان يجنى الكمأة مع أتراب له ، فكان أترابه يأكلون ما يجدون ، وكان عمرو يأتي به خاله ويقول هذا القول ( 1 ) . ومنها حديث أبي جاب قال : جاء عمى من البصرة يذهب بي وكنت عند أمي ، فقالت : لا أتركك تذهب به ، ثم أتت عليا عليه السلام فذكرت ذلك له ، فجاء عمى من البصرة ، فقال : نعم والله لأذهبن به وإن رغم أنفك ، فقال علي عليه السلام : كذبت والله ، وولقت ثم ضرب بين يديه بالدرة . قال : ولقت مثل كذبت وكذلك ولعت بالعين ، وكانت عائشة تقرأ : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) ( 2 ) وقال الشاعر : * وهن من الاحلاف والولعان ( 3 ) * يعنى النساء أي من أهل الاحلاف . ومنها قوله عليه السلام : إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا مبلحا ،
--> ( 1 ) ا : ( الكلام ) . ( 2 ) سورة النور 15 . ( 3 ) اللسان ( ولع ) ، وصدره : * لخلابة العينين كذابة المنى *